حسن عيسى الحكيم
210
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
أما لفظ ( منخفض أو مستنقع ) فقد أخذ به بعض الباحثين في إطلاقه على ( بحر النجف ) . ويقترب هذا اللفظ من لفظ ( الهور ) ، فذكر الأستاذ حسن الأسدي : ( أن منخفض بحر النجف ينخفض عن أرض النجف الحالية حوالي الأربعين مترا ) « 1 » . ونظرا لركود الماء فيه ، أخذ بعضهم يطلق لفظ ( مستنقع أو مستنقعات النجف ) « 2 » . وذكر الدكتور شمخي فيصل الأسدي : أن منخفض بحر النجف معلم طبوغرافي واضح في المنطقة ، ويمثل مركزه مستنقع ملحي دائمي ، ويقع إلى الغرب من مدينة النجف ، وتوجد على أطراف هذا المنخفض وامتدادا لأراضيه مساحة واسعة من الأراضي الزراعية تقدر بحوالي ( 20000 ) دونما . وقد ساعد انفتاح منطقة بحر النجف على السهل الرسوبي من جهته الجنوبية وسهولة إيصال مياه الري إليه على ممارسة النشاط الزراعي « 3 » . وارتبط بحر النجف بمواقع جغرافية وقعت على ضفافه ، وهي ذات أبعاد تاريخية قديمة سمي البحر بأسمائها فقيل : بحر النجف ، وبحر بانقيا ، وبحر الحيرة وبحر الملح ، لأن هناك ارتباطا أرضيا بين هذه المواقع . فالحيرة هي المملكة العربية المعروفة التي أسسها المناذرة اللخميون في عصور سبقت الإسلام ، فبنيت القصور والأديرة والمقابر على الجرف الترابي المعروف بكتف البحر . فذكر المؤرخ اليعقوبي ( أن الحيرة على النجف ، والنجف كان ساحل بحر الملح ، وكان في قديم الدهر يبلغ الحيرة ، وهي منازل آل بقيلة وغيرهم « 4 » ، فالمنطقة الممتدة من الحيرة إلى النجف المعروفة بكتف البحر تأخذ بالارتفاع التدريجي كلما تقدمنا نحو النجف . وتشير الدلائل إلى بناء القصور والأديرة العائدة إلى عصر المناذرة عليه .
--> ( 1 ) الأسدي : ثورة النجف ص 265 . ( 2 ) خالص الأشعب : ( مفهوم انطقة الحواف ) مجلة الجمعية الجغرافية العراقية ص 96 . ( 3 ) الأسدي : تحليل جغرافي للأنماط الزراعية ص 16 . ( 4 ) اليعقوبي : البلدان ص 69 .